أحمد عبد الباقي

56

سامرا

سوف نتناول في هذا الفصل حركات التمرد والعصيان التي قامت ضد خلفاء سامرا بحسب تسلسلها التأريخي لكي تعطينا صورة عن جانب من الأوضاع الداخلية للدولة العربية حينذاك . كما سنفرد بحثا خاصا بكل حركة من حركات الخوارج لاختلاف طبيعة خروجهم على الخلافة ، والفتن التي قامت في أرمينية وآذربيجان لتعددها على فترات متقاربة . 1 - تمرد الزط : تسلل إلى منطقة البطائح في جنوبي العراق قبل الفتح العربي بعض القبائل الهندية عرفت بالزط . وقد هاجروا من مواطنهم في الهند لغلاء وقع هناك فتنقلوا في بلاد كرمان والأهواز إلى أن صاروا إلى هذه المواضع « 1 » . ويعتبرهم ابن خلدون انهم أخلاط من الناس « 2 » . والواقع انهم أصبحوا كذلك بعد أن التجأ إليهم عدد من اللصوص وقطاع الطرق والعبيد الفارين . وهناك قول بأن الحجاج الثقفي عندما كان واليا على العراق أتى بخلق من زط السند وأصناف ممن بها من الأمم ومعهم أهلوهم وأولادهم وجواميسهم ، وأسكنهم باسافل كسكر فغلبوا على البطيحة وتناسلوا بها « 3 » . وان محمد بن القاسم هو الذي حملهم من السند إلى العراق « 4 » . عاش الزط في منطقة البطائح بعزلة عن بقية السكان ، واحتفظوا بعاداتهم وتقاليدهم الغريبة وبطراز معيشتهم ولباسهم . وعلى الرغم من حسن معاملة العرب لهم ، وخاصة بعد الفتح العربي ، لم يلبثوا ان أصبحوا عنصر فتنة وفساد ، فالتجأ إليهم إباق العبيد والهاربين من وجه السلطة ، واخذوا ينتهبون الغلات الزراعية من

--> ( 1 ) التنبيه والاشراف / 307 . ( 2 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 546 . ( 3 ) فتوح البلدان / 368 . ( 4 ) نفس المصدر / 166 .